متوسط عمر الشركات المحلية والعالمية رد

أتابع بإستمرار أخبار وبيانات الشركات المحلية ، بصفقاتها وتخارجاتها وخسائرها، وأقارنها بالشركات العالمية التي أغلقت أو أفلست مؤخراً ، وهي كوداك و Toys r US و bhs وأكثر ما شد انتباهي هو طول عمر الشركات الأجنبية..
فشركة كوداك عمرها ناهز ١٠٠ عام ، أما bhs عمرها ٨٠ عاماً ، وتويز آر أس ٧٠ سنة.

ولو نظرنا إلى الشركات المحلية ، فعمرها أقصر بكثير من الشركات العالمية ويُقصف كيانها سريعاً لأي ظرف أو أزمة ، وفي تقديري المتواضع ، استمرار الشركات يرجع إلى عدة عوامل على سبيل المثال وليس الحصر :-

* التخطيط المدروس والخبرة في إدارة المراحل والأزمات لدى الشركات الأجنبية ، على عكس المحلية التي تصدمنا بأخبار صفقات متهورة وغير مدروسة..

* الإهتمام بالجودة والتطوير المستمر ، لمجارات الظروف المحيطة والنمط المتبع ، وحسب ماتداولت الأخبار حول سبب إغلاق الشركات العالمية المذكورة آنفاً ، كان لضعف التطوير..
أما التطوير ومعيار الجودة لدى الشركات المحلية غالبه شكلي أو مؤقت وغير متطور..

* لدى الأجانب يكون اختيار مدراء وأعضاء الشركة ، ذوي كفاءة عالية ، أما عندنا.. الإختيار يكون مقتصر ومحسوب على المقربين وتدخل المجاملات في التعيين! دون النظر للأداء والمهارات!
وذات مرة كنت أرغب بشراء أسهم وكنت محتارة بين شركتين ، فبدأت بقراءة بيانات الشركتين وتبين لي حين قرأت أسماء مجلس الإدارة ، أن الأسماء في الشركة الأولى ، محصورة للمقربين ولأسماء عوائل رنانة ، كما أن بياناتها المالية ضعيفة ، أما الشركة الثانية أسماء الأعضاء يتضمن أسماء كويتيين وعرب وأجانب ، وبياناتها المالية أفضل من الشركة الأولى ، فاخترتها وكان قراري ناجحاً ولله الحمد..

* تقدم الشركات الأجنبية عروضاً سخية ، وخصومات مغرية للشراء سواء التي تكون المواسم مثل نهاية السنة والجمعة السوداء والسايبر وغيرها ، مثال على ذلك في آخر جمعة سوداء للعام الماضي قمت بشراء فرشاة أسنان ذكية بـ42 ديناراً ، والآن عاد سعرها إلى 80 ديناراً !
أما الشركات المحلية عروضها غير جاذبة وشحيحة.. مما يجعل العميل يطفش بسهولة ولا يعود مطلقاً للشراء!
فنصيحتي لا تدع العميل يشعر بأنك حاط عينك على فلوسه وتطمع بماله لأنه سينحاش ، بل حسسه إنك مقدم خدمة أو منتج بمقابل مادي!

* السبب الأقوى في نظري لإستمرار الشركة هو ‘الأمانة والثقة’ التي قلّ ما نجدها في الشركات المحلية ، وإن وجدت تكون ركيكة!
فمبدأ الشراء الذي اعتدنا عليه في بعض الشركات المحلية
“الدينار إذا دش ما يطلع”
ونقيضه الشراء من الشركات الأجنبية ، التي تفتح مجالاً كبيراً ، لإسترجاع الأموال بسبب وأحياناً دون سبب ، وبهذا تضمن ولاء العميل وولاء طوائفه وربعه! وتعتبر العميل كأنه ثروة وتحافظ عليه!
وهذه الثغرة الفادحة في بعض الشركات المحلية ، جعلت الشركات ‘الخليجية’ تدخل على الخط وتنافس بقوة حتى حازت على ثقة العملاء في الكويت!

فالإستخفاف في الأمانة وغش العميل واهمال شكواه ، كالسرطان يقضي على الشركة سريعاً ، فالأمانة تحقق (السيادة) ، فما سادت الدول الصناعية مثل أمريكا والصين إلا بسبب أمانتهم في التعامل والشراء ، والأمانة شأنها عظيم فبها تحصل البركة بالأموال ، وإن محقت البركة ذهب المال مهما كثر!

وأخيراً أجد أن مستقبل الشركات المحلية على المحك ، بعد ‘هجوم’ ومنافسة الشركات الخليجية التي أصبحت تتبنى الطرق العالمية الذكية في إدارة الشركات وجذب ثقة المستهلكين خلال فترة وجيزة ، وأنا الآن استخدم خط وانترنت من شركة قطرية ، وأشاهد القنوات عبر كيبل شركة قطرية ، وأسافر عبر طيران شركات خليجية ، ومستحضرات التجميل من شركة إماراتية ، وأطيب المنتجات الغذائية التي تملأ ثلاجاتنا ، من شركات سعودية ، ولا عزاء للشركات المحلية!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s