الفراغ وعدم المسؤولية رد

٢٠١٤٠٤١٧-٢١٥٤٥٠.jpg

ماذا يمكن أن نتوقع أن يحصل في بلد صار معظم الناس فيه يعيشون الفراغ في معظم أوقات حياتهم؟ سؤالٌ الإجابة عنه تبين الحال التي آلت إليها الأمور في أحوالنا وبلدنا وجميع مناحيها.
ففي بلد مثل الكويت، بصغر حجمه وقلة عدد سكانه، أصبحت إنتاجية المواطن في عمله أو وظيفته منخفضة جداً، بالمقارنة مع أقرانه في الدول الخليجية، ربما وتأكيدا أقل من دول العالم المتقدم، وسرعان ما ينشغل الناس في تناقل الإشاعات والمعلومات المبهمة، بل حتى المعلومات الخاطئة التي يتم تداولها بأي وسيلة كانت، وآخر شيء يمكن أن تتوقعه منهم هو تثبتهم من دقة المعلومة ومدى صحتها قبل إعادة بثها أو نشرها والحديث عنها بكل ثقة في اللقاءات والمنتديات والديوانيات. وتتعجب أن ترى محدثك يتكلم في هذا الموضوع بكل ثقة وأنت تعرف أنه غير صحيح من البداية.
وقد صار الناس لديهم شغف كبير في جانب الفضول لمعرفة أحوال الناس وشؤونهم الخاصة والتطفل على حياتهم، وهو صار بالنسبة إليهم وبكل أسف مادة للتداول، وهي وجه آخر يدل على أن الناس لديهم فراغ واضح في حياتهم، مما يجعلهم ينشغلون بتوافه الأمور وموضوعات تمس حياة الناس وسمعتهم، وربما أعراضهم. وعلى هذا المنوال نفسه، نجد أن الحديث في المسائل السياسية والاجتماعية والطبية والثقافية والرياضية والتعليمية، بل حتى العلمية، هو موضوعات يتكلم فيها الجميع ويفتون بها بآرائهم، وكأنك تستمع إلى طبيب متخصص، أو مهندس محترف، أو الى عالم اجتماع، أو الى رياضي ماهر، او الى تربوي متخصص. وفي الحقيقة، معظمهم ينقلون احاديث عن غيرهم ولا ينسبونها الى أصحابها، وغالبا يكون نقلهم ناقصا او فهما قاصرا أو حديثهم يتسم بالسطحية أو بتركيب معلومات غير متناسق بعضها مع بعض، ولكن يبدو أن حالة الفراغ هي التي تؤدي إلى ذلك.
وظاهرة أخرى لافتة للنظر في هذا السياق تتصل بارتياد الشباب والشابات وفئات أخرى من المجتمع للمجمعات والأسواق والمقاهي وشغل الطرقات، لأنهم يمضون أوقاتاً في هذه الأماكن أكثر من التزامهم بمقار عملهم، فيتعجب الإنسان كيف لدى هؤلاء وقت للذهاب إلى كل هذه الأماكن في أوقات الدوام الرسمي أو التواجد فيها حتى ساعات متأخرة من الليل، وكأنما ليس لديهم أي أعمال أو مسؤوليات او التزامات، وربما تكون هذه حقيقة، اذ ان توافر الوضع المادي المريح من الوظيفة الحكومية تحديدا، التي يطغى التسيب عليها، يكون سببا لمثل هذه الظاهرة التي تؤكد مرة أخرى حالة الفراغ التي عليها الناس لدينا.
وهي دعوة صادقة أوجهها إلى الجميع للتعديل من هذا المسلك على المستوى الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية كما هي مسؤولية مؤسسات الدولة المختلفة.
اللهم إني بلغت.

مقال يستحق القراءة بشدة للكاتب أ.د محمد المقاطع يحكي الواقع الذي نعيشه..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s